٨ حلول ليُقبل طفلكِ على أكلة صحيّة بكل شهيّة

يتناول هذا المقال أسباب عزوف طفلكِ عن طبق أكله الصِّحي، ويناقش الحلول البسيطة لكي يُقبل على طبقه بشهيّة.

طفلي يعاندني

هل تدورين كالنحلة بالملعقة طوال النهار، وطفلكِ يرفض الأكل باستمرار، وخاصة إذا كان الأكل صحيًّا؟ وهل يمد يده بقوة ليبعد الطبق، وكأنه يدفع عدوًّا له، ويغلق فمه بقفل ومفتاح، ثم يتركك ليكمل المبنى الملوَّن من المكعبات الذي كان بدأه منذ قليل؟

جربت كل شيء.. ولا فائدة!

كأنكِ تقولين: "جرَّبت كل الطرق". تُرى، هل تمثلين وكأن ملعقة الأكل الصِّحي الممتلئة طبق طائر سيهبط في فم طفلك؟! أم تمثلين أن دُميته المفضَّلة هي التي ستأكل أكله الصحي إذا لم يفتح فمه الآن؟!

كلنا في الهواء سواء!

بالطبع، أنتِ لستِ وحدكِ يا عزيزتي، فكلُّنا في الهواء سواء، وكلنا أبدعنا في ابتكار طرق غريبة لنطعم بها أولادنا المساكين تحت شعار "الأكل الصِّحي". 

ولكن، هل سألتِ نفسكِ: هل هذه الإبداعات هي التي ستجعل طفلكِ يُقبل على الأكل الصحي وينهي طبقه؟

ولكي تجيبي بنفسكِ عن هذا السؤال، نقدم لك ٤ حقائق علمية عن مدى استجابة طفلكِ عندما تقدِّمين له الأكل الصِّحي: 

نظرية اليوسفي والشمام:

مَعِدة طفلكِ في حجم قبضة يده، أما مَعِدة البالغ فطولها ٢٥ سنتيمترًا، وهذا يعادل الفرق بين حجم حبَّة اليوسفي وحبَّة الشمَّام المتوسطة. 

والآن، اُنظري إلى طبقه، هل الكمية الموجودة في الطبق من الأكل الصِّحي تناسب حجم مَعِدة طفلكِ أم حجم مَعِدتك؟

مااام

الطفل يعرف جيدًا كيف يعبر عن جوعه، والدليل على هذا فترة الرضاعة، فهل قصَّر طفلكِ أبدًا في إيقاظكِ من أحلى نومة ليأكل الصنف الوحيد من الأكل الصِّحي الذي كان يتناوله وقتها حتى يشبع؟ بالتأكيد لم يقصر. والآن، اقترب طفلكِ من عامه الثالث، فهل تظنِّين أنه لن يعبر عن جوعه حتى ولو بكلمة مام؟

أريد أن ألعب

لا بدَّ أنكِ تعلمين أن طفلكِ لا يحب الضغط. تُرى، هل تقطعين لحظات اكتشافه للعالم حين يلعب بسيارة؟ أو حينما تكون ابنتك تمثِّل أنها تُطعم جميع دُماها، بعد أن طبخت لها في مطبخها التخيُّلي أكلًا صحيًّا خياليًّا أيضًا، ووضعت لها الهواء في آنية صغيرة؟ لا تتوقعي من طفلكِ أن يأكل ما تُحضِّرينه له من أكل صحي بهذه السهولة، بعد أن قطعتِ عنه هذه الفقرة المهمة في يومه وتكوينه. 

كل يوم خس وجزر!

طفلكِ كبِر، فمنذ انتهاء مرحلة اكتشاف خامات ومذاق الأكل في شَهْريه الثامن والتاسع، أصبح يختار وينتقي ما يأكل وما لا يأكل. ببساطة، طفلكِ ملَّ تقديم نفس الوجبات، بنفس أسلوبك المعتاد. هل تعرفين قصة الأرنب الذي ملَّ لأن أمَّه تقدم له الخس والجزر فقط كل يوم، فذهب لحقول الكرنب وحده؟ هذا ما يفعله الملل بطفلكِ تمامًا، مع أن الخس والجزر والكرنب كلها أنواع مختلفة من الأكل الصِّحي.

ما هو الحل؟ 

لا تقلقي، فقد جئنا لكِ بـ٧ حلول تساعدك وتساعد طفلكِ على إنهاء طبقه من الأكل الصِّحي:

أولًا: طفلك يحب أن يقلد الأقرب منه سنًّا

إذا كان له أخ وأخت أكبر منه، فتأكَّدي أنه سيطلب منكِ أن يأكل عندما يرى إخوته يأكلون، بالضبط كما كان يفعل الصغير في كتاب "مام"، فقد كان يطلب "المااام"، حينما كان يرى الأخ الأكبر يأكل، حتى إنه تخيَّل أن خيوط الشمس هي شرائح السباجيتي التي يأكلها أخوه! وأغرق نفسه بالطماطم قبل أن تنهي الأم طبخها، وهذا يعني أنه أقبل على الأكل الصِّحي بدون أن يَعْرض عليه أحد، فقط لأنه رأى من هو أقرب منه سنًّا يتناول وجبة من الأكل الصحي.

 

ثانيًا: قدِّمي له الأكل الصحي في طبق صغير يشبه طبق الكبير، ودعيه يختار الوقت المناسب

تذكَّري أن مَعِدة طفلكِ في حجم حبَّة اليوسفي، وتخيَّلي ماذا يكفي لملئها، حينها ستقدمين له الأكل الصِّحي بكَميَّات صغيرة تناسب حجم مَعِدته، دون القلق من نموه. واحرصي أن تكون زخارف طبقه مشابهة لباقي أطباق أفراد الأسرة، كي لا يشعر طفلكِ أنه مختلف. سيتناول أكله الصِّحي، وينمو ويكبر في سلام، بل وسيذهب إلى هذا الطبق بمفرده، خاصة إذا تركتِهِ له في مكان وقلتِ له: "هناك طبق من وجبتك الخفيفة التي تحبها هنا، عندما تجوع". 

وهذا ما حصل بالضبط في قصة "يداي" ؛ فهو كما نطلق عليه دائمًا، كتاب تمكين للطفل، فقد تمكن الطفل من الحصول على طبق شهي من المكسرات بنفسه عندما شعر بالجوع.

   

ثالثًا: اتركي له حرية التعبير

سيعبر طفلكِ عن جوعه مثلما فعل الملك في  قصة "مملكة الأناتيخ"، فقد طلب من الطبَّاخين أن يُحضِّروا له أكلة (أي أكلة)، عندما شعر بالجوع. وبالفعل أكل الملك أكلة صحيَّة عظيمة، بل وجعل الأكلة الرسمية لمملكته أكلة صحية.  

ونانا أيضًا التي قالت لجدو بوضوح: "عصافير بطني تزقزق"، وطلبت منه "سندويتش جبنة"، في قصة "مرة واحدة".

 

رابعًا: قدِّمي له وصفة الأكلة الصحيَّة القديمة بشكل جديد

هذا ما حدث أيضًا في قصة "مملكة الأناتيخ"، ولأن طفلكِ يفكر بالضبط مثل الملك في القصة، فقد ملَّ "الوصفة القديمة" أو شكل الأكلة الصحيَّة القديمة، إن كانت بروكلي، أو كوسة مسلوقة، أو طبق سبانخ بالأرز، فقد قدمتِ له نفس هذه الأكلات الصِّحية مرَّات عديدة بنفس الطريقة، لكن جرِّبي أن تقدميها بشكل جديد، ربما على شكل وردة أو "رول"، فسينشغل طفلكِ بلذة اكتشاف الشكل الجديد، ويداعب فضوله، وسيأكل أكلته الصحية بشهيَّة.

خامسًا: كَوِّني معه فريقًا

إذا كان طفلكِ مشغولًا بالتلوين أو الشخبطة، واللعب والاستكشاف، فبدلًا من أن تقطعي ما كان يفعله، انضمي له. فمثلًا، إذا كان يمسك لونًا برتقاليًّا، قولي له: "هذا لون برتقالي مثل لون الجزر"، ثم اشرحي له بسرعة أن الجزر أكلة صحيَّة، وأنه يقرمش في الفم. ومن الممكن أيضًا أن تقولي له: "ما رأيك أن نخبز اليوم كعكة على شكل جزرة، ولكن إيَّاكَ أن تأكلها الأرانب"؟ سيضحك وتضحكين، وتكون فرصة رائعة لمشاركته مقادير الكعكة، وتكون فرصة أكبر كي يتعرف على المكاييل والمعايير. 

سيعلم أن هذا الوعاء يتسع لبيضة واحدة، وأن هذا الكوب به الدقيق، وسيكون فرِحًا بهذه التجربة، مثلما كان آدم سعيدًا بخَبْزه مع أمه، في  قصة "كعك جبن جزر"

سادسًا: أوقات مع الجَدَّات

الجَدَّات دومًا تصنعن المعجزات؛ فهنَّ بارعات في جعل الأحفاد يأكلون  أكلهم الصحي، ولهنَّ طرق خاصة ومميزة، تجعل الطفل يرى حبَّة البروكلي كالمارشمالو الملوَّن، وقطعة الدجاج كأنها حبَّة شيكولاتة بيضاء تذوب بالفم. لهذا، انتهزي فرصة وقت زيارة الجَدَّة، ليُقبل الطفل على أكله الصحي، ويُنهي طبقه بالكامل، ودعيه لتصطحبه  "تيتة" وتستضيفه في مطبخها وهي تعدُّ الطعام بطرق مبتكرة، في البرطمان مثلًا، كما حصل في قصة "توقة"، فستجدينه بجوارها فرِحًا، وبالتأكيد ستكونين أكثر فرحًا لأنه أنهى طبقه.

 

سابعًا: الشيء لزوم الشيء

هل تعرفين أن الأكلة الصحيّة تحتاج بعضًا من الفوضى الصحيَّة؟ اسمحي لطفلكِ ببعض من الفوضى، فسيأخذ منك الملعقة التي تحرصين على وجودها في يدك أنتِ تفاديًا للفوضى، ولكن من وجهة نظره، هو كبير، ويريد أن يعتمد على نفسه في تناول أكله الصِّحي. ساعديه في هذا، حتى وإن زاد عليك تنظيف المكان بعدها، وسيَهُون عليك هذا عندما ترين في عينه كم هو فخور بنفسه، وقد أنهى طبقه واعتمد على نفسه، ولا تقلقي إن كان بعض أكله الصحي أكلته الأرض بدلًا منه، فسيقل هذا بالتدريج.

ثامنًا: الممنوع مرغوب

تقبَّلي تقلبات طفلكِ، فليس معنى أن طفلكِ أصبح يُقبل على طبق أكله الصِّحي، أنه لن يطلب أكلات غير صحيّة. كل ما عليك هو تقبُّل الأمر ببساطة، وأن توفري له هذه الأصناف على فترات؛ حتى لا يصبح عنادًا متعمدًا من طفلكِ.

تريدين أن تتعرفي أكثر على هذه القصص، وكيف ساهمت في قضاء الكثير من الأمهات أوقات أحلى مع أولادهم، وفتحتِ شهيتهم؛ لأنها لا تحتوي إلا على أكلات صحيَّة لذيدة، اضغطي على هذا الرابط لتحصلي على باقة "قصص تفتح النفس".